محمد بن علي الشوكاني

4802

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا القياس الصحيح السالم عن المطاعن والاعتراض ، الجامع للأركان دليلا كافيا ، ثم إجماع الأمة سلفها وخلفها في كل عصر بعد إجماع الصحابة ففيه ما قد أسلفنا من عدم بيان علة القياس ، وما مسلكها ، ومن عدم صحة نقل الإجماع فليراجع . قال شيخنا - دامت إفادته - : ووقوع ذلك من الخلفاء الراشدين الذين هم من أهل الشرع ، ومن أهل اللغة فإن كان المبحث لغويا فهم من أهل اللغة ، وإن كان شرعيا فهم من أهل الشرع ، فعلى كل حال هم أعرف بمقاصد القرآن ، ومعاني الشريعة وقد قال فيهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فيما أخرجه أهل السنن ( 1 ) وغيرهم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، فإن هذا [ التوجيه ] ( 2 ) النبوي مشعر بصلاحية ما وقع في الخلفاء الراشدين للحجية على فرض عدم وجود ما يدل عليه في الشريعة ، لا إذا وقع مخالفا لما هو ثابت فيها ، ثم قد ثبت عند أحمد وأبي داود وغيرهما في قصة الملاعنة : أن من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ( 3 ) . ورمي الولد هاهنا مطلق لم يقيد بكون الرمي له هو أو الرمي لأمه ، ثم قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول : " من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " ( 4 ) فهذا فيه التصريح بثبوت حد السيد إذا قذف مملوكه ، وإنما كان مؤخرا إلى يوم القيامة لأنه لا يثبت العبد ذلك في الدنيا فهو يدل أبلغ دلالة ويفيد أعظم فائدة أن قاذف الرجل الحر يثبت عليه الحد في الدنيا . انتهى [ 6 ب ] . أقول : أما الاحتجاج بوقوع ذلك من الخلفاء الراشدين . . . إلخ . فيقال عليه : من ذا المراد من الخلفاء الراشدين ، هل جميعهم ؟ فيمنع الوقوع فإن منهم من لم يقع منه حد من بعضهم فيقال : إن كان غير معين فممنوع الحجية ، وما قيل

--> ( 1 ) تقدم تخريجه مرارا ، وهو حديث صحيح . ( 2 ) كلمة يستلزمها السياق . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) تقدم تخريجه .